حسن بن موسى القادري

405

شرح حكم الشيخ الأكبر

سيبويه ، والثاني أولى للحمل على الحقيقة التي هي أصل ، وإن كان المجاز أبلغ فتأمل . والأصل الخامس : ( الكامل ) وهو لغة ضد الناقص . واصطلاحا ( هو الذي شهد ) : أي علم ذوقا على ما يفيده التعبير بشهد في الغيب : أي غيبه ، أو ما هو غيب عنه الشهادة : أي شهادته ، أو ما هو مشهود له من المحسوسات ، ( وشهد أيضا في الشهادة الغيب ) فلا يفرق بينهما ولو بالاعتبار فيشهد الغيب من الوجه الذي به شهد الشهادة ، والشهادة أيضا من الوجه الذي به شهد الغيب بخلاف المشاهد فإنه يشهدهما لا من وجه واحد ، فلا يشهد هذا في ذاك ولا ذاك في هذا فحصل الفرق بينهما ، والأولى أن يكون ما ذكر في الأصول السابقة من الحدود أقلها ، وما ذكر في هذا الأصل كمالها ، وحقا يعمها فلا يكون غير ، وعلى هذا المشاهد الكامل ما شهد بعينه الغيب في الشهادة وبالعكس ، والعارف الكامل هو الذي عرف الغيب في الشهادة وبالعكس ، والمحب الكامل ما يحب ما هو محتجب عنه في شهادته وبالعكس تأمل . والأصل السادس : ( السالك ) وهو اسم فاعل من سلك المكان : أي دخل فيه ، وهذه الطائفة يطلقونه على الداخل في طريق القوم . والشيخ عرّفه بالمسافر المعنوي فقال : ( هو الذي سافر من شهادته إلى غيبه ) بأن توجه إلى الغيب وانقطع من الشهادة ، لكن بشرط أن لا يتم سفره فإن تم فهو واصل ، ففي الكلام نوع تسامح بحسب التبادر ؛ لأن المتبادر منه أنه انتقل من شهادته واصلا إلى غيبه وليس هذا مراد ، فإن المراد أنه سافر من الشهادة قاصدا من هذا السفر إلى الغيب لا أنه واصل إليه ، فهو مثل قولك : سافر زيد من الشام إلى الحجاز قبل بلوغه إلى الحجاز وبعد وقوع السفر ، أو المراد المعنى المتبادر ، والفرق بينه وبين الواصل باتّحاد الغيب والشهادة للثاني دون الأول . والأصل السابع : ( المكاشف ) من كشفت المرأة النقاب عن وجهها : أي رفعته ، وفي الاصطلاح ( هو الذي استوى غيبه وشهادته ) أي : مع شهادته من باب استوى الماء والخشبة أي : معها في ( اللطائف ) بعد ما كان أولا شهادته كثيفة وغيبه لطيفا ، والكثيف الغليظ كالأشباح ، واللطيف ما رقّ ودقّ كالأرواح ، فمن غلبت حقيقته على خليقته بل اضمحلت الخلقية في الحقيّة ولا يبقى لها أثر ، وذلك بأن تبدلت صفاته البشرية بالصفات